توقع الشيخ يوسف البدري، عضو البرلمان المصري السابق، فوز التيار الإسلامي بـ80% من مقاعد البرلمان وقيامهم بتشكيل الحكومة ووضع الدستور الجديد بعد انتهاء مراحل الانتخابات التي بدأت منذ يوم 28 نوفمبر الماضي...
وقال البدري،إن التيار الإسلامي ليس كله أرعنا، صحيح أن كثيرًا منهم لم يشتغلوا بالسياسة والسلفيون خام (أي بلا خبرة)، إلا أن الإخوان لديهم نظرة بعيدة".
وأضاف: "وربما هؤلاء الإسلاميون يمكنهم أن يضعوا مواد الدستور ويستقطبوا باقي التيارات عن طريق التغاضي عن أمور كثيرة ومخالفات شرعية حتى يمكنهم تنشئة الشعب على مدى 40 سنة حتى يعود إليه التناسق والتوافق حول أحكام الشرع". وأوضح البدري أن مصر ما زالت في مرحلة مخاض بعد ثورة 25 يناير التي أسقطت حكم الرئيس حسني مبارك وقال إن "أحزاب الوفد والتجمع والكرامة ضائعة وحجمها لا يزيد على المساحة المكتوب عليها اسم كل منها". وأبدى البدري، وهو عضو في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية، تخوفه من قيام المجلس العسكري "بإعادة سيناريو عام 1952، عندما قامت ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر، على أكتاف جماعة الإخوان المسلمين، وقيام مجلس قيادة الثورة بوضع قيادات الإخوان داخل السجون". وأوضح أن الأحزاب الجديدة لن يكون لها مكان في البرلمان إلا عن طريق القائمة النسبية فقط ، لافتا إلى أن الحزب الوطني ( الحاكم سابقا في مصر والذي تم حله بقرار قضائي بعد اسابيع من سقوط مبارك) سيكون له وجود داخل البرلمان المقبل فقط لنواب "دوار العمدة"، في إشارة إلى مرشحي التربيطات العائلية في الأرياف .
الغريب أن تصريحات البدري تتناقض مع حوار سابق له مع جريدة الشرق الأوسط هاجم فيها
مشاركة الجماعات الدينية في مصر في انتخابات البرلمان قائلا إن أيدي هذه الجماعات ملطخة بدماء المصريين في أثناء أحداث العنف التي شهدتها البلاد في العقود الماضية وراح ضحيتها الرئيس الراحل أنور السادات ومئات الضحايا من الضباط والجنود والمواطنين، في عدة مدن منها القاهرة وأسيوط ، كما إن الشيخ البدري لا يعترف أصلاً بالعمل الحزبي أو التمثيل النيابي، قائلا إن دخوله البرلمان عن دائرة جنوب القاهرة في أيام حكم مبارك كان سببه ضغوط من قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، لكنه أضاف أن الجماعة، بعد ترشحه في قائمة انتخابية، حاولت التلاعب به وإسقاطه لصالح مرشحين بنظام الانتخاب الفردي، كانوا تابعين لـ«الإخوان» بشكل غير معلن، وينافسونه على مقعد البرلمان في تلك الدائرة ، كما سبق وعلق البدري على احتمال انقلاب الإسلاميين على الديمقراطية وعلى التعددية الحزبية في حال فوزهم بالأغلبية في البرلمان، بقوله «لو فعلوا هذا لكان خيرا، لكن الإسلام وسائله نظيفة وغاياته نظيفة»، مشيرا إلى أن نبي الإسلام محمد، صلى الله عليه وسلم، لم يخادع المجتمع، وإنما تحدث بشكل صريح منذ البداية. وأوضح: «كان بإمكان رسول الله بدلا من أن يؤذَى في مكة لمدة عشر سنين أن يذهب إلى الأغنياء ليكون معهم حزبا ثم يقول لهم نحن مسلمون ويذهب للفقراء ويكون معهم حزبا ويقول لهم إنا مسلمون.. ويذهب إلى المشركين ويحابي أصنامهم، كان بالإمكان أن يفعل هذا، لكن هذا الأسلوب خطأ وباطل، وقال لهم منذ اليوم الأول: أنتم كفار وأنتم مشركون» ، كما وصف جماعة الإخوان والسلفيين بأنهم يتبعون المبدأ الميكيافلي (الغاية تبرر الوسيلة)، قائلا إن هذه الميكيافلية لن تصل بهم إلى شيء.. «دخلوا معمعة (العمل السياسي) وبدأوا الآن يمارسونه.. سوف يضرب بعضهم بعضا، وستسيل الدماء أنهارا، لأن السلفيين يتعصبون لرأيهم، والإخوان يتعصبون لرأيهم، وكل فريق منهم سوف يعتدي على الآخر وسوف تكون مجازر»، مشيرا أيضا إلى أن السلفيين و«الإخوان» مارسوا الاقتتال في السابق وأسالوا الدماء.. «ثم يمسك هؤلاء دفة الأمور وأيديهم ملوثة بدماء الجنود والضباط في أسيوط ودماء السادات. كيف ينسى الناس هذا؟».
ووجه البدري انتقادات شديدة لاستمرار وجود الجماعات الدينية، قائلا إن الإسلام ليس فيه جماعات.. «ليس للإسلام جماعات.. كونهم جماعات أكبر دليل على أن عملهم سوف يأتي بالشر كله»، مشيرا إلى أن قيادات من الجماعة الإسلامية كانت تنتقد وجوده في برلمان عام 1987.. «كانوا يقولون إنني رمز النفاق لأنهم كانوا يصفون مجلس الشعب بأنه أرض النفاق»، وأن أحد هؤلاء ممن غير آرائه في البرلمان وفي الأحزاب معروف أن أيدي جماعته «ملطخة بدماء المصريين».
