رحل البطل المصري أحمد محمد عبدالرحمن الهوان الشهير بجمعة الشوان عن عمر يناهز 74 عاماً، مليئة بالعطاء وخدمة الوطن ؛ كان الهوان عميلا للمخابرات المصرية لدى المخابرات الاسرائيلية ( الموساد )، واستطاع الحصول على أحدث وأخطر اجهزة الإرسال في العالم وقتها عقب حرب السادس من اكتوبر 1973 .
ولد الهوان وتربي بمدينة السويس، والتي اضطر إلى الهجرة منها هو وعائلته (أمه وأخوه وزوجته) بعد نكسة يونيو 1967 وهناك فقدت زوجته نظرها نتيجة للقصف الإسرائيلي ، واضطر للمكوث في القاهرة بعد عملية التجهير التي طالت معظم أبناء المناطق الساحلية وخاصة السويس.
الدخول لإسرائيل
وبعد عمليات التهجير التي تعرض لها الهوان اضطر للسفر الى اليونان وتعرف خلالها على مجموعة من الفتيات اليهوديات واللاتي عرضن عليه العمل بفرع شركة للحديد والصلب بالقاهرة ومن هنا بدأت رحلة الهوان مع عالم الجاسوسية ؛ حيث بدأ عمله الاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب كعميل مزودج لتزويد المخابرات المصرية بمعلومات هامة عن اسرائيل مقابل خداع العدو الصهيوني بمعلومات مغلوطة حتى استطاع كسب ثقة الموساد الذي قام بالتأكد من ولائه له عبر جهاز كشف الكذب، وهو ما نجح الهوان في اجتيازه بعد تدريبات مكثفة من فريق المخابرات المصري الذي كان يشرف عليه الريس زكريا ( اللواء عبد السلام المحجوب وزير الحكم المحلي السابق ومحافظ الاسكندرية الاسبق ).
لقاء مع عبد الناصر
بعد ان عرض الاسرائيليون على جمعة الشوان العمل معهم مقابل مبالغ مالية ضخمة وقتها، لم يتردد في أن يبعث برسالة الى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لطلب مقابلته وهو ما وافق عليه ناصر، حيث حكى له محاولة الموساد تجنيده ، فأمر عبد الناصر جهاز المخابرات بالتعامل معه وتدريبه في عمله الجديد، وأعطاه هاتفه الخاص، كي يتصل به وقتما شاء مثنيا على عمله الوطني هذا، وبالفعل تم تدريبه بشكل مكثف على كيفية ان يكون عميلا مزدوجا للمخابرات المصرية والاسرائيلية.
الكنز الثمين
بعد حرب 1973 سافر احمد الهوان الى اسرائيل بعد أن تم استدعائه من قبل جهاز الموساد، ووقتها كانت الامور بالغة السوء بعد الهزيمة التي مني بها الجيش الاسرائيلي أمام الجيش المصري، وحصل الشوان منهم على أصغر جهاز إرسال في العالم وقتها يستطيع ارسال الرسائل في 5 ثواني فقط، بعد ان قاموا بتدريبه جيدا على كيفية استعماله، وبعد أن دخل الشوان بهذا الجهاز للحدود المصرية قام بإرسال رساله منه لكن لم تكن عن طريقه ، بل عن طريق المخابرات العامة وهو ما اعتبر وقتها لطمة قاسية لأعتى جهاز استخبارات في العالم، والذى كان يتباهى دوما بعبقرية رجاله لكن الشوان لقنهم درساً في "حرب العقول".
تخاذل النظام السابق
بعد أن تقاعد الهوان عقب الحصول على جهاز الارسال في العام 1976 تعرض لحادث سيارة ادى لإصابته في قدميه وعينه، حاول فتح شركة سياحية استمرت بعض الوقت لكنه اضطر لإغلاقها، وهو ما جعل الديون تتراكم عليه ، وعاش قاهر الموساد في حالة من ضيق ذات اليد، ولم يكفي معاشه الذي يحصل عليه كي يعيش عيشة كريمة تليق به كبطل خدم الوطن لسنوات وهو يحمل روحه على كفه.
وقد شكا الشوان في لقاءات صحيفة وتليفزيونية قبل وفاته من التجاهل الرسمي له أو مساعدته في تكاليف علاجه، الا ان مبادرة من القوات المسلحة جاءت لعلاجه لكنها لم تستمر طويلا ، وظل البطل المصري يعاني ضيق اليد ، في ظل نظام سياسي كرس كل جهوده لفكرة التوريث وتهميش رموز الوطن الذين أدوا خدمات جليلة له، واهتم بصغار الناس والتافهين في كل مجال وترك العمالقة تنهشهم قسوة الحياة دون سؤال أو مساعدة.
جمعة الشوان ذهب راضيا مرضيا الى ربه ولسان حاله يقول، سحقا للذين نهبوا الوطن، وكرسوا ثرواته لخدمتهم ولم يعبأوا بالأبطال والرجال، ودارت على هؤلاء المفسدين دائرة الزمن بعد ثورة مجيدة وضعتهم في السجون ، بينما الشوان يذهب الى ربه تحوطه دعوات المخلصين والاوفياء والبسطاء في هذا البلد، الذي يرفع - اذا ساءت أحواله - الاقزام، ويسحق العمالقة.
ولد الهوان وتربي بمدينة السويس، والتي اضطر إلى الهجرة منها هو وعائلته (أمه وأخوه وزوجته) بعد نكسة يونيو 1967 وهناك فقدت زوجته نظرها نتيجة للقصف الإسرائيلي ، واضطر للمكوث في القاهرة بعد عملية التجهير التي طالت معظم أبناء المناطق الساحلية وخاصة السويس.
الدخول لإسرائيل
وبعد عمليات التهجير التي تعرض لها الهوان اضطر للسفر الى اليونان وتعرف خلالها على مجموعة من الفتيات اليهوديات واللاتي عرضن عليه العمل بفرع شركة للحديد والصلب بالقاهرة ومن هنا بدأت رحلة الهوان مع عالم الجاسوسية ؛ حيث بدأ عمله الاستخباراتي بين القاهرة وتل أبيب كعميل مزودج لتزويد المخابرات المصرية بمعلومات هامة عن اسرائيل مقابل خداع العدو الصهيوني بمعلومات مغلوطة حتى استطاع كسب ثقة الموساد الذي قام بالتأكد من ولائه له عبر جهاز كشف الكذب، وهو ما نجح الهوان في اجتيازه بعد تدريبات مكثفة من فريق المخابرات المصري الذي كان يشرف عليه الريس زكريا ( اللواء عبد السلام المحجوب وزير الحكم المحلي السابق ومحافظ الاسكندرية الاسبق ).
لقاء مع عبد الناصر
بعد ان عرض الاسرائيليون على جمعة الشوان العمل معهم مقابل مبالغ مالية ضخمة وقتها، لم يتردد في أن يبعث برسالة الى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لطلب مقابلته وهو ما وافق عليه ناصر، حيث حكى له محاولة الموساد تجنيده ، فأمر عبد الناصر جهاز المخابرات بالتعامل معه وتدريبه في عمله الجديد، وأعطاه هاتفه الخاص، كي يتصل به وقتما شاء مثنيا على عمله الوطني هذا، وبالفعل تم تدريبه بشكل مكثف على كيفية ان يكون عميلا مزدوجا للمخابرات المصرية والاسرائيلية.
الكنز الثمين
بعد حرب 1973 سافر احمد الهوان الى اسرائيل بعد أن تم استدعائه من قبل جهاز الموساد، ووقتها كانت الامور بالغة السوء بعد الهزيمة التي مني بها الجيش الاسرائيلي أمام الجيش المصري، وحصل الشوان منهم على أصغر جهاز إرسال في العالم وقتها يستطيع ارسال الرسائل في 5 ثواني فقط، بعد ان قاموا بتدريبه جيدا على كيفية استعماله، وبعد أن دخل الشوان بهذا الجهاز للحدود المصرية قام بإرسال رساله منه لكن لم تكن عن طريقه ، بل عن طريق المخابرات العامة وهو ما اعتبر وقتها لطمة قاسية لأعتى جهاز استخبارات في العالم، والذى كان يتباهى دوما بعبقرية رجاله لكن الشوان لقنهم درساً في "حرب العقول".
تخاذل النظام السابق
بعد أن تقاعد الهوان عقب الحصول على جهاز الارسال في العام 1976 تعرض لحادث سيارة ادى لإصابته في قدميه وعينه، حاول فتح شركة سياحية استمرت بعض الوقت لكنه اضطر لإغلاقها، وهو ما جعل الديون تتراكم عليه ، وعاش قاهر الموساد في حالة من ضيق ذات اليد، ولم يكفي معاشه الذي يحصل عليه كي يعيش عيشة كريمة تليق به كبطل خدم الوطن لسنوات وهو يحمل روحه على كفه.
وقد شكا الشوان في لقاءات صحيفة وتليفزيونية قبل وفاته من التجاهل الرسمي له أو مساعدته في تكاليف علاجه، الا ان مبادرة من القوات المسلحة جاءت لعلاجه لكنها لم تستمر طويلا ، وظل البطل المصري يعاني ضيق اليد ، في ظل نظام سياسي كرس كل جهوده لفكرة التوريث وتهميش رموز الوطن الذين أدوا خدمات جليلة له، واهتم بصغار الناس والتافهين في كل مجال وترك العمالقة تنهشهم قسوة الحياة دون سؤال أو مساعدة.
جمعة الشوان ذهب راضيا مرضيا الى ربه ولسان حاله يقول، سحقا للذين نهبوا الوطن، وكرسوا ثرواته لخدمتهم ولم يعبأوا بالأبطال والرجال، ودارت على هؤلاء المفسدين دائرة الزمن بعد ثورة مجيدة وضعتهم في السجون ، بينما الشوان يذهب الى ربه تحوطه دعوات المخلصين والاوفياء والبسطاء في هذا البلد، الذي يرفع - اذا ساءت أحواله - الاقزام، ويسحق العمالقة.
